القرطبي

253

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فكلما تزوج امرأة صرف وجوه القبيلتين إلى نفسه فتكون عونا له على أعدائه . ويقال : إن كل من كان أتقى فشهوته أشد ، لان الذي لا يكون تقيا فإنما يتفرج بالنظر والمس ، ألا ترى ما روى في الخبر : ( العينان تزنيان واليد ان تزنيان ) . فإذا كان في النظر والمس نوع من قضاء الشهوة قل الجماع ، والمتقي لا ينظر ولا يمس فتكون الشهوة مجتمعة في نفسه فيكون أكثر جماعا . وقال أبو بكر الوراق : كل شهوة تقسي القلب إلا الجماع فإنه يصفي القلب ، ولهذا كان الأنبياء يفعلون ذلك . الرابعة - قوله تعالى : ( فمنهم من آمن به ) يعني بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه تقدم ذكره وهو المحسود . ( ومنهم من صد عنه ) أعرض فلم يؤمن به . وقيل : الضمير في ( به ) راجع إلى إبراهيم . والمعنى : فمن آل إبراهيم من آمن به ومنهم من صد عنه . وقيل : يرجع إلى الكتاب . والله أعلم . قوله تعالى : ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزا حكيما ( 56 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سند خلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا ( 57 ) قد تقدم معنى الاصلاء أول السورة ( 1 ) . وقرأ حميد بن قيس ( نصليهم ) بفتح النون أي نشويهم . يقال : شاة مصلية . ونصب ( نارا ) على هذه القراءة بنزع الخافض تقديره بنار . ( كلما نضجت جلودهم ) يقال : نضج الشئ نضجا ( 2 ) ونضجا ، وفلان نضيج الرأي محكمه . والمعنى في الآية : تبدل الجلود جلودا أخر . فإن قال من يطعن في القرآن من الزنادقة : كيف جاز أن يعذب جلدا لم يعصه ؟ قيل له : ليس الجلد بمعذب ولا معاقب ،

--> ( 1 ) راجع المسألة الثانية ص 53 من هذا الجزء . ( 2 ) في ج وط وز : لضاجا . ولم نقف عليه .